الخميس، 25 أكتوبر، 2012

الكاميرا الخفية السورية من أغلظ واشدّ وأقسى الكاميرات الخفية في العالم





المعروف أنّ الكاميرا الخفية السورية من أغلظ واشدّ وأقسى الكاميرات الخفية في العالم، الحكم عليها علنا حكما غير قابل للطعن عن طريق النقض: إنها كاميرا بلا قلب، إنها هي كاميرا سادية .. إنها' اعور دجال' تجعل الضحية الصيد ، أو الأضحية المنتخبة لتسلية المشاهدين المناضلين والمقاومين والممانعين مجللا بالخزي، و مرض الضحية معدٍ مثل أنفلونزا الماعز (أكثر الحيوانات حشمة وخجلا؟) إلى المشاهدين. وقد جرت السخرية من الكاميرا الخفية في لوحات من المرايا وبقعة ضوء ومقالات كثيرة. أما سبب قسوة الكاميرا السورية فهي من قسوة 'سيد' الكاميرا، الذي عاش أربعين سنة تحت جليد الصفر الاستبدادي، تحت أربعين درجة استبداد مئوي يصل الى الغليان .السوري - حاكما لا محكوما - يعتقد أن أفضل أنواع الفرج هو بعد الشدة المصطنعة، يعني أن تأخذ من السوري باليد اليمنى حقوقه وحريته وآماله وتحشره في زنزانة ثم تبشره بأنها كاميرا خفية .. وقتها سينشد مثل امرئ القيس:

وقد طوفت في 'الآلام' حتى... رضيت من الغنيمة بالإياب

وهو احتيال سياسي منسوب بالأصل إلى ستالين. الكيد 'الخفي' هو أن تغلَظ على ضحية الكاميرا الخفية بشتى أنواع المكر ثم تفرحه بعد أن تبلغ روحه الحلقوم بأنه خطأ مطبعي. عين الكاميرا الشقية السورية مشوهة ومصابة بالقدع والشوس والصلع وارتفاع الشحوم السباعية.. والخيانة الإنسانية. وأسوأ ما تفعله الضحية أن تقلد جلادها فقد باتت تتأسى بالكاميرا الخفية الرسمية. الموت أو التهديد بالاعتقال والاتهام بالسرقة أو الإرهاب واحدة من العناصر 'الدرامية' للكاميرا الخفية السورية، إنها كاميرا 'أمنية'. ويمكن إدراج ما فعله الثوار بجنرال أسير، مدروجا ضمن هذا السياق فقد عصبوا عينيه وأوهموه أنهم من عناصر الأمن الساهرين على رقَ الوطن، فذهب الجنرال مقسما الايمانات انه قتل وسفك وذبح.. وهنا أزاحوا له الستارة عن المسرح، فوجد حوله ثوارا يضحكون من المقلب الاسود، فطلب سيجارة وراح يدخن من غير أن يشعلها... فصعد الدخان من مكانين اثنين!
أما شهادة أنور مالك التلفزيونية فهي شهادة شبه جاهزة الإنتاج نسخة منقحة وثورية و'كوما تراجيدية' من فيلم المفتش (تأليف الروسي غوغول) الذي مثل عربيا وعالميا عشرات المرات. يقول السيد مالك أن الدابي أفشى له عند الوصول إلى الأراضي السورية سرا باتعا وهو انه يكره كل أنواع المعارضات، ربما بحكم انتمائه إلى الجنجويد، وهو يؤثر السهر مع زملاء المهنة ورفاق السلاح والأقداح على السهر على جسد سوريا الذي أكله الاستبداد. يكشف مالك أنواع المكائد والحيل والاغواءات التي تعرّض لها، ففي اليوم الذي وصل فيه إلى فندق السفير، صادف أنّ فرقة من حوريات الدنيا حجزن غرفا مقابل غرف أعضاء اللجنة المراقبين تحت اسم منظمة 'لا للإرهاب' ؟! تمّ تصوير المراقب الذي كان مراقبا بدقة ، في الحمام عاريا بكاميرات خفية وهددوه بها، فلم يتراجع فالناس لا تستحم بثيابها الشتوية (ولا الصيفية طبعا)، سجلت له مكالمة غزلية مع زوجته، وهدد بفعل فاضح علني! وعوتب لأنه خاطب 'الإرهابي' خالد أبو صلاح خطابا نديا .. الحلقة ممتعة، والتفاصيل كثيرة والحقيقة أنني سمعت بالحلقة سماعا ولم أر سوى نصف دقيقة منها، ويمكن العودة إلى الشهادة للاستمتاع والاتعاظ فهل من مدّكر؟
أحمد عمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق